اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
272
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وتسمعون صرختي فلا تغيثون ! وأنتم نخبة اللّه التي انتخب ، وخيرته التي انتحل لنا أهل البيت . فنابذتم العرب ، وناجزتم البهم ، وكافحتم الأمم ؛ لا نبرح وتبرحون ، نأمركم فتأتمرون ، حتى دارت لنا بكم رحى الإسلام ، ودرّ حلب البلاد ، وهدأت دعوة الهرج ، وسكنت فورة الشر ، وطفأت جمرة الكفر ، وقرّ نقار الحق ، واستوسق نظام الدين . فان حرتم بعد القصد ، ونكصتم بعد الإقدام ! « أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ . . . مُؤْمِنِينَ » . « 1 » ألا واللّه لقد أخلدتم إلى الخفض ، وكلفتم بالدعة ، فمحجتم بالذي وعيتم ؛ ف « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . . . » . « 2 » ألا وقد قلت الذي قلت عن عرفة مني بالخذلة التي خامرتم ، ولكنها فيضة للنفس ، وهيضة للعظم ، وكظة الصدر ، ونفثة الغيظ ، وخور القبا ، ومعذرة الحجة ؛ فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقبة الخفّ ، باقية العار ، موسومة الشنار ، موصولة بنار اللّه الموقدة ، « الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » « 3 » ، والحاكم الواحد الأحد . ومن كلام لها عليها السّلام : تشربون حسوا في ارتقاء ، وتمشون لأهله وولده في الخمر والضراء ؛ نصبر منكم على مثل حزّ المدى ، وحفر السنان في الحشا . ولما انصرفت من عند أبي بكر ، أقبلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت له : يا ابن أبي طالب ! اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين ! نقضت قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل ! هذا ابن أبي قحافة ، قد ابتزّني نحيلة أبي وبليغة ابنيّ ، واللّه لقد أجهد ظلامتي وألدّ في خصامي حتى منعتني القيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها ، وغضّت الجماعة دوني طرفها ؛ فلا مانع ولا دافع . خرجت واللّه كاظمة وعدت راغمة
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 13 . ( 2 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 . ( 3 ) . سورة الهمزة : الآية 7 .